Yahoo!

الشريعة الإسلامية وشريعة الإسلام

كتبها islamnoon ، في 3 تشرين الأول 2010 الساعة: 19:23 م

       

قد يبدو هذا العنوان غريبا أو مثيرا ،لكني لم اتعمد اختلاق غرابة أو افتعال اثارة، بل وصلت لهذه النتيجة بعد أن تيقنت  بأننا نحمل شريعة موصوفة بأنها اسلامية لكنها تخلو من تشريع اسلامي واحد، متذكرا قول الإمام محمد عبده بأننا مسلمون بلا إسلام.

 

من الواضح أن ما لدينا من شريعة الآن إنما هي نسخة مقلوبة عن الإسلام إلا أنها توصف بأنها (إسلامية)، لكن مشكلتها في الحقيقة أن أنتمائها للإسلام لا يتعدى الإسم فقط.

إنها شريعة استمدت شرائعها من مكان (آخر) غير الذي نزلت به شريعة الإسلام.

ربما لاحظت أو لم تلاحظ بعد، بأننا نتكلم وندعي صفات لانملكها، فقط لأن هذه الصفات مأخوذة حرفيا من الكتاب الكريم، لكننا في الحقيقة نحمل في داخلنا - ومن خارج الكتاب بالتحديد- ما يتنافى بكل صراحة مع تلك الصفات.

ولو أخذت كلامي هذا على محمل الجد، وعملت على تتبع صفاتنا (الإسلامية) التي نعتز ونتباها بها فستجدها  في الحقيقة عبارة عن كلمات فقط، إنها كلمات مفرغة من معانيها. فمثلا، نحن ندعي التسامح في الوقت الذي نرفض فيه حق الآخرين في الإختيار أو حقهم في الدين أو الحق في الفكر أيضا، لتجد أن ذلك المتسامح يلعن معارضية ويتهمهم بالكفر والمروق، معتبرا بأن الإختلاف والتعددية هو سبب الضعف، وتفكك الأمة.

 

أومثلا، تجد كلمة عدل أوقسط تنتشر بين من يرفضون حق المواطن الذي ينسب الى فئة (أهل الذمة) في حياة كريمة كغيره، وفي المشاركة الكاملة في تقرير مصيره، أو حتى التعبير أوالدعوة لدينه.

أو صفة رحمة بين من يطالبون بانتهاكات لحقوق الأنسان والبهائم على حد سواء، أكانت تلك الأنتهاكات جسدية أو للكرامة.

وإن واصلت التنقيب على هذا النحو فبالتأكيد ستجد نفسك في النهاية محاطا بمسلمين (من السلم والمسالمة) يدعون الله ليل نهار ليعود مجد الحرب والسيف والسلب والغزوات.

  قد يبدو هذا تناقضا في داخل شريعة الإسلام من النظرة السطحية، لكن هذه النتيجة ستتكرر دائما وأبدا إذا لم نفرق بين الشريعتين المختلفتين، بين شريعة الإسلام وتلك الشريعة التي تدعي بأنها اسلامية، والتفريق بينهما ليس أمرا سهلا لأنه وعلى مايبدو بدأ الخلط المتعمد بينهما في وقت مبكر جدا.

الشريعة الموصوفة بـ(الإسلامية) لاتدخر وسعا في قلب الأمور، وتحوير الكلام أو حتى نفيه تماما،خذ مثلا في الحق الديني المطلق الثابت في شريعة الإسلام كقوله: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً [الكهف : 29]

مؤكدا بأن هذه الحرية مقترنة بإختبار إلاهي وبحساب إلاهي أيضا، وأن النار فقط للظالمين، وليس لأحد سواه أن يعذب بهذه النار.
لكنك ستجد أن الشريعة الأخرى والتي أخذت من المكان (الآخر)، تقول لك وبكل صرامة بأنك لست مخيرا وليس من حقك أن تكفر أو أن ترتد، وأن أربابها الآخرين لديهم ماهو أكثر من تلك النار وعلى استعداد دائم وفي (سبيل الله) بالذات أن ينهوا ذلك الإختبار الإلهي بطريقتهم الخاصة.

 

شريعة الإسلام تعمل على خلق جو إيماني حقيقي وتدعم القيم الأخلاقية وتسمو بها أكثر، وكل ذلك بتربية نفس المسلم بالعمل المتواصل في (تزكيتها)، ويتركز في ذلك خطاب التقوى لتلك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عندما يصبح الإلتزام مظهرا والإصلاح وعظا

كتبها islamnoon ، في 1 أغسطس 2010 الساعة: 12:43 م

في يوم شاق، ركبت باص النقل العام ، مجهدا تعبا أرخي رأسي بين كتفي على مسند الكرسي…حتى أفزعني صراخ يخرج من مسجل الباص!! كان درسا لأحد الشيوخ الكرام!!

كان الشيخ يصرخ متألما تارة وغاضبا تارة أخرى…ومرة كنت أسمعه يبكي بصوت مكلوم، وهو يرثى لحال بناتنا ونسائنا اللات أصبحن يخرجن (سافرات) بلا مانع ولارادع.

فكان لي عدة ملاحظات على هذا الموقف:

أولا، كان من الأسلوب الذي يستخدمه هذا الشيخ في الأنين والتباكي…ومحاولته المقززة في التأثير على مشاعر الناس…وأظن بأن هذا الأسلوب مايتميز به رجال الدين الوعاظ ،بغض النظر عن خلفياتهم الدينية…فهو ذات الأسلوب (الساذج) الذي سمعته مرة من واعظ في احدى الكنائس كان ايضا يتلوى ويتباكى مستعطفا الناس من حوله .

فخيل لي بأن رجال الدين عندما يخرجون عن المنطق وخطاب العقل …فهم يهربون قسرا الى العاطفة ودغدغة العواطف أو التلاعب بها.

ثانيا،ومن جهة أخرى أرى بأن رجال الدين قد جعلوا أنفسهم مختصين في كل أمر..وهم أول من يتكلم عن الإختصاص إذا تكلم أحد بالدين، فمثلا عندما يتكلم أحدهم - كذلك الشيخ- بالإحصائيات ونسب الأطفال اللقطاء وعدد النساء اللواتي رمين أطفالهن للشارع، هنا يصبح تدخلا  مباشرا بوظيفة المصلح الإجتماعي…وطبعا أنا أتمنى أن يتحول الواعظ عن الكلام (فقط) ليصبح مصلحا اجتماعيا حقيقيا ويقدم الحلول المناسبة، بدلا من ارتزاقه فقط على التقريع ،واحترافه مهنة التهديد والوعيد بالويل والثبور وبأسوء الأمور، ودون ان يقدم اي حلول عقلانية غير (رجم الزاني) او رميه من فوق مكان عال، أوحتى معالجة مشاكل الطفل الذي ظلمه والداه…فيزيد عليه أهل الوعظ ذنبا، ليعيش حياته (مشوها) في عالم قاس بخزي لا ذنب له به، سوى أنه يعيش في مجتمع خطابه ذكوري وعلاجه شفهي.

فعلا قد تدخل الوعاظ في كل مجال…فأفسدوا كل شيء، ليصبح من الطبيعي أن يتدخل أحدهم في الفن محرما الم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موجز التناقض بين الدولة الاسلامية و الدولة الدينية

كتبها islamnoon ، في 9 أيلول 2009 الساعة: 22:04 م

بقلم الدكتور احمد صبحي منصور

 

ما جاء الاسلام إلا للقضاء على الكهنوت الديني والسياسي . و من هنا فإن دولة الاسلام هي دولة الديمقراطية المباشرة و حقوق الانسان و حقوق المواطنة .. و قد اقام النبي عليه السلام دولته الاسلامية ، ولكن ما لبثت ان اختفت بعد الفتنة الكبرى ليحل بعدها الحكم المستبد الذي تحول الى دول دينية في حكم الخلفاء غير الراشدين ، ثم يحاول التيار الديني ان يعيد الدولة الدينية دون ان يعرف انها تتناقض مع الدولة الاسلامية… ولهذا نعطي فكرة سريعة عن هذا التناقض


 

وظيفة الدولة الاسلامية هي اقامة القسط بين الناس :( لقد ارسلنا رسلنا بالبينات و انزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط …الحديد {25}) فإقامة القسط هدف كل الرسالات السماوية و وظيفة النبي المدنية هى العدل والقسط بين الناس بحسب امكانياته البشرية . اما وظيفته الدينية فكانت تبليغ الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة .وليس من القسط ان ينفرد شخص واحد او طائفة بالسلطة او بالثروة. اماوظيفة الدولة الدينية فهي ادخال الناس في الجنة وهدايتهم بالاكراه .. وهذا يفوق طاقة أي دولة و أي شخص ، لأن الايمان و الهداية مسئولية شخصية (من اهتدي فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها:الاسراء 15 ) (ليس عليك هداهم :البقرة 272) (انك لا تهدي من احببت : القصص 56) (لا اكراه في الدين )..


 

التناقض في مصدر السلطة :


 

ففي الدولة الاسلامية الأمة هي مصدر السلطات أي من الناس والمجتمع :يقول تعالى للنبى حين كان حاكما (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم و استغفر لهم وشاورهم في الأمر : ال عمران 159). أي بسبب رحمة من الله جعلك لينا معهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، وحينئذ لن تكون لك دولة او سلطة ،اذا فهم مصدر السلطة و القوة وبهم تكون لك دولة .


 

اما في الدولة الدينية فمصدرها من الخليفة الذى يزعم أنه يستمدها من الله باعتباره ظل الله في الارض و خليفة الله ..لذلك قال ابو جعفر المنصور(إنما انا خليفة الله في ارضه و امينه علي خلقه ).. وبذلك يكون راعيا و الناس رعية، و يكون مسئولا عنهم أمام الله، ويحق له ان يقتل ثلث الرعية لاصلاح حال الثلثين طبقا لفتوي فقهية شهيرة، و في كل الأحوال فهو لا يسأل عما يفعل في الدنيا . ويكون أقرب لنموذج فرعون في القران الكريم ومن هنا نفهم السبب في تركيز القرآن على ذم فرعون .


المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأخلاق عند العلمانية المؤمنة: إطار عام (6)

كتبها islamnoon ، في 23 أغسطس 2009 الساعة: 01:02 ص

 

 

العلمانية المؤمنة دعوة غير إكراهية، كما شرحنا سابقاً، ترفض إكراه الناس على "الإيمان"، على عكس ما يفعل دعاة الحاكمية، وترفض إكراههم على عدم الإيمان، على غير ما يفعل دعاة الإلحاد، الذين يسمون أنفسهم علمانيين وعقلانيين!

فضلاً عن هذا، فإنها ترفض إكراههم على العلمانية المؤمنة ذاتها، أي على منهجها ومعاييرها. العلمانية المؤمنة، لهذا كله، هي دعوة للحرية.

إذا كان الأمر كذلك على إطلاقه، قد يظن البعض أن العلمانيين المؤمنين لا ضابط لهم، وعندها، كيف يتميزون بالإيمان، فيسموا أنفسهم بالمؤمنين، ما داموا يريدونها علمانية مطلقة، تقود إلى حرية مطلقة؟!

للإجابة على تساؤل كهذا، وفهم خصوصية العلمانية المؤمنة، عن العلمانية غير المنسوبة إلى الإيمان، علينا التفريق بين مستويين:

الأول: هو ما يتعلق بالعلمانيين المؤمنين أنفسهم، ففي هذا الإطار يتصرف العلمانيون المؤمنون كأي مؤمنين: يلتزمون شعائر العبادات، وإسلامية المعاملات (مع الانتباه إلى أن مدى إسلامية كل معاملة هي مسألة محل نظر)، ثم –وهذا هو أهم ما يحافظ عليه العلمانيون المؤمنون على الإطلاق- فإنهم يلتزمون مكارم الأخلاق، ويحافظون عليها، ويحرصون على وجودها، بل وانتشارها، وإذا كان لهم أن يدعوا الناس إلى شيء، فإنهم يدعونهم إليها.

الثاني: هو ما يتعلق بالمحيط الذي يعمل فيه العلمانيون المؤمنون، ففي هذا الإطار يتصرف العلمانيون المؤمنون كأي علمانيين حقيقيين (وليس بالطبع كأدعياء العلمانية الذين يريدون فرضها على الن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلمانية المؤمنة على خريطة التيارات الفكرية (5)

كتبها islamnoon ، في 31 تموز 2009 الساعة: 21:07 م

 

همّ العلمانية المؤمنة، كما قلنا سابقاً في هذه السلسلة من المقالات، هو الدنيا بما فيها من إعمار للأرض وإنهاض لأمة المسلمين، وليس الآخرة بما تعنيه من فرض لـ"الإسلام" على الناس: عباداته ومعاملاته، كي يدخلوا الجنة. تنطلق العلمانية المؤمنة في ذلك، كما شرحنا سابقاً أيضاً، من إيمانها بأن الحساب والثواب والعقاب، يكون عند الله في الآخرة، لا بيد البشر في الدنيا، ولذلك فإنه لا يجوز لها أن تتدخل في خيارات الناس، ولو بالنصح والإرشاد، وخاصة مع الذين يعيشون في بلاد المسلمين، واطّلعوا على الإسلام، وتعلموا ثقافته، ثم اختاروا غيره، سياسياً وفكرياً، أو حتى دينياً، إذ ما الذي يمكن أن تضيفه هذه الإرشادات والتوجيهات، وسط هذا التدفق الهائل من المعلومات، الذي جعل المعرفة متاحة للجميع من دون حاجة لمعلم وموجّه؟! بل إن المنطقي أن تؤتي تدخلات كهذه نتائج عكسية، إذ سيضيق الناس بها كما يضيقون بكل توجيهات شمولية، فتنفّرهم كما نفّرتهم تنظيرات الشموليين الآخرين.

لكن "العلمانيين المؤمنين" يهتمون بالآخرة -طبعاً- لأنفسهم، فهم يحسبون أنهم بعلمانيتهم المؤمنة، إنما يطبّقون الإسلام حق تطبيقه، ويفهمونه بأحسن وأعمق ما يكون عليه الفهم، ما يعني أن محصلة غاياتهم هي إرضاء ربهم، ودخول جنّته، مدركين أن صلاح علاقة المرء بربه، إنما تتأتى من صلاح ما يصنع على الأرض، لإقامة دينه فيها، عزيزاً قوياً منيعاً منتصراً، يجذب أبصار العالم بما يحرزه من تقدم حضاري، وليس فقط بما يؤديه المرء من عبادات وما يتمتع به من حسن خلق، على أهمية هذه الجوانب الأخرى أيضاً، وضرورة التزامها إلى جانب السعي لخدمة الأمة وإنهاضها.

هكذا، فإن البرنامج العملي للعلمانية المؤمنة، بأبعاده السياسية والاجتماعية، لا يتضمن "إرشاد الناس إلى الهدى"، وإنما الاستفادة من طاقات الناس، أياً كانت آراؤهم ومذاهبهم الفكرية، في تحقيق ثنائية الإنهاض والإعمار. فالعلمانية المؤمنة، ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلمانية المؤمنة(4): تفكير نقدي

كتبها islamnoon ، في 25 تموز 2009 الساعة: 14:21 م


إذا أردنا، في ختام المقالات الافتتاحية الثلاث التي نُشرت حتى الآن، أن نعرّف العلمانية المؤمنة، قلنا:

1-                                إنها فكرة تصدر من داخل الثقافة العربية الإسلامية، قوامها أصالة العقلانية والديمقراطية والتعددية كمفاهيم قرآنية، باعتبارها جزءاً من "الأخلاق" التي يدعو الإسلام لها، وليست اتجاهاً توفيقياً بين تراث المسلمين وعلمانية الغرب.

2-                                إنها لا تعني "فصل الدين عن الدولة"، وإنما "فصل رجال الدين عن الدولة"، فلا يتحكم أحد بخيارات الدولة والمجتمع باسم الله، بل تُدار هذه الخيارات على قاعدة ربط الأسباب بالمسببات، وبالتالي تجاوز "الاستراتيجية الغيبية" التي تتبناها تيارات تنسب نفسها للإسلام، ومفادها "إرضاء الله لاستجلاب نصره" عوضاً عن الأخذ بالأسباب.

3-                                إنها تستهدف بناء دولة مدنية تقوم على القانون والمؤسسات، ومجتمع ديمقراطي يحترم التعددية والاختلاف، ولهذا فهي لا تسعى لأدلجة الدولة أو تنميط المجتمع، وإنما تطرح برامجها ذات الصبغة الإسلامية من دون ادعاء أنها "الحل" بالضرورة.

 

ولنا أن نلاحظ أن هذه المبادئ تقوم على أساس واحد هو "حرية التفكير". فهي أولاً تعتقد بأخلاقية حرية الفرد في التفكير بحثاً عن الحقيقة، وثانياً تعتقد بعدم جواز مصادرة حرية التفكير باسم الله ومن قبل من يدّعون تمثيله، ثم هي ثالثاً تؤكد أن الأفكار أياً كانت تظل بشرية الطابع، فلا يتفق البشر إلا على حقهم في الاختلاف، في إطار القانون والمؤسسية اللذين ينظمان ذلك الاختلاف.

وهكذا، فإن العلمانية المؤمنة إنما تُبنى على الفرد وحريته، وبالتالي على الاعتراف بإنسانية الإنسان، وقيمته بذاته، من دون أن يضطر للخضوع أو الانسجام مع أي سلطة اجتماعية أو سياسية أو أخلاقية. ففي العلمانية المؤمنة، لا يعني الإيمان بالله والسعي لتطبيق الإسلام، أن يخضع المرء لآراء واجتهادات وأفكار وخواطر من يقدمون أنفسهم متحدثين باسم الإسلام، بل أن الإيمان بالله وتطبيق دينه يعنيان تركيز الجهود في البحث عن أفضل السبل لتنفيذ أوامره تعالى بإعمار الأرض، وهو بحث لا يمكن أن يكون متاحاً من دون حرية الفرد في التفكير. أما الحساب والعقاب فيكون عند

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلمانية المؤمنة(3): دولة مدنيّة ومجتمع ديمقراطي

كتبها islamnoon ، في 14 تموز 2009 الساعة: 04:05 ص

 

التعريفات، محدودة العدد، التي يتم تداولها في أوساط بعض المفكرين والكتاب العرب للعلمانية المؤمنة، تكاد تذهب بها نحو الأدلجة، باسم الديمقراطية والتعددية! فهي حين تُقدمها كإطار لإدارة السلطة السياسية، فإنها تجعلها خياراً وحيداً للدولة، ما يورط الدولة بالضرورة في "الشمولية" والدكتاتورية: إن الدولة ساعتها ستفرض تلك العلمانية المؤمنة على الناس والمجتمع فرضاً، وكأنها تقول "العلمانية المؤمنة هي الحل"! ما الفرق ساعتها بين هذه العلمانية التي تدعي الديمقراطية، وخصومها القائلين بالأدلجة والشمولية تارة باسم الإسلام وأخرى باسم "تحرير" الإنسان من الأديان؟!

تلك ليست أبداً فكرة العلمانية المؤمنة. فالعلمانية المؤمنة تيار فكري، لا بد أن يجد انعكاساً سياسياً، فيقوم له، على سبيل المثال لا الحصر، حزب سياسي، يسعى لاكتساب ثقة الناس ورضى غالبيتهم عن برنامجه، وحين يتسلم السلطة بفضل تلك الأغلبية فإنه لا يُسبغ نظريته على الدولة والمجتمع بدعوى إنقاذهما، بل يطبق برنامجه العلماني المؤمن: فيربط الأسباب بالمسببات (كما قلنا في المقال السابق) ويوفر الظروف الموضوعية لنهضة الدولة وتطور المجتمع، ويحكم بالدستور وعبر المؤسسات، ويكرس قيمة القانون والنظام العام، ويدعو لثقافة مدنية قوامها الفرد واختياره الحر، ويحترم ما في المجتمع من تعددية ثقافية ودينية. وبالتوازي مع ذلك، فإنه لا يتجاوز على الشرع، ولا يرتكب المحرمات، ولا يقرر ما يعيق فلسفة الإسلام ورسالته، من دون أن يعني ذلك فرض تلك المحددات على المجتمع والأفراد، أو على منافسيه السياسيين، ومن دون أن يمنح نفسه سلطة محاسبة الناس على خياراتهم وأفكارهم ومواقفهم وتصرفاتهم، إيماناً منه بأن الحساب يكون عند الله يوم القيامة، أما هنا على الأرض وفي الحياة الدنيا، فكلٌ حر فيما يعتقد، وفيما يدعو إليه ويتبناه، وفيما يطبقه إذا ما وصل السلطة بإقناعه غالبية الناس بمعتقده ذاك ودعوته تلك.

العل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلمانية المؤمنة(2): ربط الأسباب بالمسببات

كتبها islamnoon ، في 9 تموز 2009 الساعة: 21:11 م


 

العلمانية المؤمنة، تفرّق بين الدين، ورجال الدين. وهذا أهم ما يميزها عن التيارين "الفكريين" الآخرين المنافسين: فتيار العلمانية (غير المؤمنة) يوحد بين الدين ورجال الدين مطالباً بإبعادهما معاً عن السياسة وإدارة الدولة، وهو ما يسميه "فصل الدين عن الدولة". أما تيار الحاكمية فيوحد بينهما أيضاً مطالباً بإخضاع الدولة والسياسة لرجال الدين، ومعتبراً أن تلك هي الآلية السليمة لتحكيم الشرع في مختلف جوانب الحياة، أي إقامة الدين، وهي فكرة كهنوتية تخالف فلسفة الإسلام التي تمنع وجود رجال دين يدّعون امتلاك سلطة روحية على الناس وينصبون أنفسهم ممثلين للدين ومرجعية وحيدة لفهمه، حتى لو كانوا يخفون كهنوتيتهم وراء تسمية "العلماء".

 

 

العلمانية المؤمنة، كما قلنا في المقال السابق، تنطلق من قلب الثقافة العربية الإسلامية، ومن الحاجات الحضارية للعرب والمسلمين. وهذا هو سبب تفريقها بين الدين من جهة، ومن ينصبون أنفسهم ممثلين للدين من جهة ثانية. لقد كان طبيعياً أن تقوم العلمانية الأوروبية على فصل الدين عن الدولة والسياسة ومختلف جوانب النشاط الاجتماعي، لأن الدين ورجال الدين هناك يمثلون شيئاً واحداً موضوعياً، فالسلطة الروحية الكهنوتية لرجال الدين كان مسلّماً بها في القرون الوسطى. أما في ثقافتنا العربية الإسلامية، وفي حاجاتنا الحضارية المعاصرة، فإن من غير المطلوب، ولا من المصلحة، استبعاد الإسلام عن نشاطنا الاجتماعي والسياسي، فهو يمثل مرجعية حضارية تقدمية صالحة لكل زمان، لكن من المصلحة استعادة الفلسفة التقدمية الحقيقية لرسالة الإسلام وتخليصها من الترهات الكهنوتية التي أُلصقت بها، ولهذا تنادي العلمانية المؤمنة بتفعيل الإسلام في السياسة والمجتمع، لكن مع استبعاد "رجال الدين" المتخفين باسم "العلماء" من تولي شؤون السياسة والوصاية على حياة الناس ويومياتهم، لأن الإسلام ليس فيه رجال دين، وهذا –موضوعياً- هو الإسلام الحقيقي.

 

يمثل هذا استجابة لحاجاتنا الحضارية، فحين يكون القائد السياسي أو الميداني ممن يدعون ام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلمانية المؤمنة(1): لا توفيق ولا تلفيق

كتبها islamnoon ، في 20 حزيران 2009 الساعة: 00:40 ص

سأبدأ بنشر مقالات متسلسلة بعنوان العلمانية المؤمنة ، ذلك لأني وبعد دراسة الفكر القرآني بموضوعية، بدأت أقتنع بأنها الحل الأنسب فيما يسمى بالدولة الإسلامية الحقيقية ،والتي كانت على شاكلة الدولة الإسلامية في عصرها الذهبي والتي أقامها النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وهي مجموعة من مقالات الصحفي سامر خير- أقدم له جل احترامي-، يتخللها بعض الرؤى من كتاب العلمانية الكاملة والجزئية لعبد الوهاب المسيري، وتأصيلات الإمام محمد عبده في كتابه "الإسلام بين العلم والمدنية" وأخرى .

 لا توفيق ولا تلفيق

يرفض عدد من المفكرين العرب، مثل محمد عابد الجابري، استعمال مصطلح "العلمانية" للمطالبة بإشاعة الديمقراطية والمساواة والمواطنة، ونبذ الطائفية، في الدولة العربية المعاصرة، بدعوى أن هذا المصطلح استُعمل في التاريخ العربي المعاصر على غير معناه الحقيقي: فكان في أواخر القرن التاسع عشر بمثابة الرفض للخلافة العثمانية ولفكرة "الجامعة الإسلامية"، ثم استُعمل عشية استقلال الدول العربية في القرن العشرين من أجل الدعوة لنبذ التسلط الدكتاتوري باسم دين الأغلبية، وهو اليوم يُستعمل لمقاومة طروحات "الحاكمية" التي تقول بها جماعات ما يسمى "الإسلام السياسي" باعتبارها طروحات لا عقلانية وغير مفيدة.

 

 

ويقوي تلك الدعوات، تفسير مصطلح العلمانية في العالم العربي على أنه يعني "فصل الدين (أي الإسلام) عن الدولة"، وهو المعنى المرفوض عند غالبية المسلمين الذين يفهمون ذلك القول الملتبس باعتباره دعوة للإلحاد. وهذا طبيعي فذلك المعنى نتج من تجربة أوروبا مع سلطة الكنيسة الروحية على الناس في القرون الوسطى، وهي التجربة التي لم يعشها المسلمون الذين يُفترض أن دينهم ليس فيه "رجال دين" يمارسون سلطة أخلاقية على الناس ويفرضون ذواتهم واسطة ضرورية بين المرء وربه. وبتعبير آخر فإن العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة ظهرت في أوروبا كثورة على تسلط رجال الدين، وليس لها أن تكون مقبولة عندنا حيث لا نحتاج ثورة على "رجال دين" يُفترض أن لا يكون لهم وجود، وإذا كان فإن سلطتهم غير مسلّم بها ولا داعي، من ثم، للثورة عليهم.

 

 

 

 

لكن بعض العرب المسلمين، يرفضون تفسير مصطلح العلمانية على غير ذلك المعنى الذي استُعمل في أوروبا، بحجة أنه لا يجوز في كل مرة أن نعود "لاختراع العجلة"! مهدرين ذلك البعد التا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي