قد يبدو هذا العنوان غريبا أو مثيرا ،لكني لم اتعمد اختلاق غرابة أو افتعال اثارة، بل وصلت لهذه النتيجة بعد أن تيقنت بأننا نحمل شريعة موصوفة بأنها اسلامية لكنها تخلو من تشريع اسلامي واحد، متذكرا قول الإمام محمد عبده بأننا مسلمون بلا إسلام.
من الواضح أن ما لدينا من شريعة الآن إنما هي نسخة مقلوبة عن الإسلام إلا أنها توصف بأنها (إسلامية)، لكن مشكلتها في الحقيقة أن أنتمائها للإسلام لا يتعدى الإسم فقط.
إنها شريعة استمدت شرائعها من مكان (آخر) غير الذي نزلت به شريعة الإسلام.
ربما لاحظت أو لم تلاحظ بعد، بأننا نتكلم وندعي صفات لانملكها، فقط لأن هذه الصفات مأخوذة حرفيا من الكتاب الكريم، لكننا في الحقيقة نحمل في داخلنا - ومن خارج الكتاب بالتحديد- ما يتنافى بكل صراحة مع تلك الصفات.
ولو أخذت كلامي هذا على محمل الجد، وعملت على تتبع صفاتنا (الإسلامية) التي نعتز ونتباها بها فستجدها في الحقيقة عبارة عن كلمات فقط، إنها كلمات مفرغة من معانيها. فمثلا، نحن ندعي التسامح في الوقت الذي نرفض فيه حق الآخرين في الإختيار أو حقهم في الدين أو الحق في الفكر أيضا، لتجد أن ذلك المتسامح يلعن معارضية ويتهمهم بالكفر والمروق، معتبرا بأن الإختلاف والتعددية هو سبب الضعف، وتفكك الأمة.
أومثلا، تجد كلمة عدل أوقسط تنتشر بين من يرفضون حق المواطن الذي ينسب الى فئة (أهل الذمة) في حياة كريمة كغيره، وفي المشاركة الكاملة في تقرير مصيره، أو حتى التعبير أوالدعوة لدينه.
أو صفة رحمة بين من يطالبون بانتهاكات لحقوق الأنسان والبهائم على حد سواء، أكانت تلك الأنتهاكات جسدية أو للكرامة.
وإن واصلت التنقيب على هذا النحو فبالتأكيد ستجد نفسك في النهاية محاطا بمسلمين (من السلم والمسالمة) يدعون الله ليل نهار ليعود مجد الحرب والسيف والسلب والغزوات.
قد يبدو هذا تناقضا في داخل شريعة الإسلام من النظرة السطحية، لكن هذه النتيجة ستتكرر دائما وأبدا إذا لم نفرق بين الشريعتين المختلفتين، بين شريعة الإسلام وتلك الشريعة التي تدعي بأنها اسلامية، والتفريق بينهما ليس أمرا سهلا لأنه وعلى مايبدو بدأ الخلط المتعمد بينهما في وقت مبكر جدا.
الشريعة الموصوفة بـ(الإسلامية) لاتدخر وسعا في قلب الأمور، وتحوير الكلام أو حتى نفيه تماما،خذ مثلا في الحق الديني المطلق الثابت في شريعة الإسلام كقوله: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً [الكهف : 29]
مؤكدا بأن هذه الحرية مقترنة بإختبار إلاهي وبحساب إلاهي أيضا، وأن النار فقط للظالمين، وليس لأحد سواه أن يعذب بهذه النار.
لكنك ستجد أن الشريعة الأخرى والتي أخذت من المكان (الآخر)، تقول لك وبكل صرامة بأنك لست مخيرا وليس من حقك أن تكفر أو أن ترتد، وأن أربابها الآخرين لديهم ماهو أكثر من تلك النار وعلى استعداد دائم وفي (سبيل الله) بالذات أن ينهوا ذلك الإختبار الإلهي بطريقتهم الخاصة.
شريعة الإسلام تعمل على خلق جو إيماني حقيقي وتدعم القيم الأخلاقية وتسمو بها أكثر، وكل ذلك بتربية نفس المسلم بالعمل المتواصل في (تزكيتها)، ويتركز في ذلك خطاب التقوى لتلك






















